محمد الجبر
7
البنى الأساسية في علم الأخلاق
( الفكري ) غير المباشر . فإن هذا الأخير ينتج بطريق الإنعكاس التي تجري بعملية معقدة لها قوانينها الداخلية ذات الاستقلال النسبي عن القوانين العامة لتاريخ تطور النشاط المادي الاجتماعي المباشر . وعبر هذا الحديث نتوصل إلى مصادره ، وهي أن قيمة الباحث تكمن في موضوعيته إذ أنه يتكلم بشخصية غيبية مثالية وبمنهج مثالي . مثلا الدكتور أحمد محمود صبحي يحدد منهجه الذي انتهجه في كتابه المعنون « الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي » ، إذ يقول فيه : « المنهج اللازم لبحث المشكلة الأخلاقية يجب أن يتسق مع روح الفكر الإسلامي حيث الإنتقال من أصول الإعتقاد إلى قواعد العمل ، وحيث الإيمان يحدد السلوك » « 1 » . إن دل هذا على شيء إنما يدل على أن هذا الباحث بالمعنى اللامباشر يحاول دراسة الفلسفة الأخلاقية الإسلامية دراسة علمية . ورأى بأن المنهج الملائم لدراسة المشكلة الأخلاقية تكمن في حدود فكر ديني بعيدا عن أصول الإعتقاد أو ميتافيزيقة الأخلاق ، ثم يجتاز مجال النظر إلى مشكلات العمل أو قواعد السلوك التي ينبغي أن تستند إلى مصادرات أو مسلمات تمكّن من حل مشكلات العمل من ناحية واجتياز الهوة بين الإعتقاد والعمل نظرا لاختلافهما في الطبيعة من ناحية أخرى . ولعل البحث المنهجي في ميدان الحياة الأخلاقية ، والكشف عما تنطوي عليه من قيم الخير وأسس الواجب ، وضروب الفضيلة ، هو في الحقيقة من أوثق الأبحاث الجدية اتصالا بالفكر الإنساني « 2 » . لذا فقد كانت الوقائع الأخلاقية متصلة اتصالا وثيقا بالأحداث الاجتماعية والاقتصادية لأي شعب من الشعوب وفي كل عصر ومصر . ولما ميز الناس عبر التاريخ وتحت ظروف خارجية وداخلية بين الفكر وموضوعه . . .
--> ( 1 ) أحمد محمود صبحي الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي ص 31 . ( 2 ) جانشيف آ - بداية الفلسفة ، ص 24 .